الشيخ عبد الغني النابلسي
386
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
فجاء إلى مدين فوجد الجاريتين فَسَقى لَهُما من غير أجر . ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ الإلهيّ فقال : رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ [ القصص : 24 ] فجعل عين عمله السقي عين الخير الذي أنزل اللّه إليه ، ووصف نفسه بالفقر إلى اللّه في الخير الذي عنده . فجاء ، أي موسى عليه السلام إلى مدين بلاد شعيب عليه السلام وهي قريبة من مصر فوجد الجاريتين ، أي البنتين هما لشعيب عليه السلام فَسَقى لَهُما غنم شعيب عليه السلام التي كانت معهما من غير أجر ، أي أجرة يأخذها على ذلك ثُمَّ تَوَلَّى ، أي عدل إِلَى الظِّلِّ الإلهي وهو قيامه بالمراتب الإلهية والحضرات الربانية وخروجه عن شهود نفسه بالكلية في شهود ربه المتجلي عليه في صورته الروحانية والجسمانية فكان ربانيا لا نفسانيا فأظله اللّه تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله بسبب محبته البنات في اللّه تعالى والمتحابان في اللّه تعالى في ظله كما ورد في الحديث . وقد يكون لعدوله عن مقتضى نفسه إلى به كما في حديث السبعة الذين يظلهم اللّه تعالى في ظله أن منهم رجلّا عرضت عليه امرأة ذات منصب وجمال فتركها لجلال اللّه تعالى « 1 » . وفي رواية « رجل غض عينه عن محارم اللّه تعالى » « 2 » ، وعلى هذا فاللام في الظل للعهد الذهني فَقالَ : ، أي موسى عليه السلام رَبِّ ، أي يا رب إِنِّي لِما ، أي لأجل الذي أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ [ القصص : 24 ] إليك في إنزال غيره فجعل عليه السلام عين عمله السقي ( ) - لبنات شعيب عليه السلام عين الخير ، أي العمل الصالح الذي أنزله اللّه تعالى إليه ، أي إلى موسى عليه السلام ثم رفعه تعالى له في صحيفته ووصف ، أي موسى عليه السلام نفسه بالفقر ، أي الاحتياج إلى اللّه تعالى في حصول الخير الذي عنده ، أي اللّه تعالى أيضا . * * *
--> ( 1 ) روته بيبي بنت عبد الصمد الهرثمية في جزء بيبي ، حديث رقم ( 111 ) [ 1 / 80 ] وأورده العجلوني في كشف الخفاء ضمن حديث رقم ( 1460 ) [ 1 / 541 ] . ( 2 ) رواه الطبراني في الكبير ، حديث رقم ( 1003 ) [ 19 / 416 ] وأبو يعلى في المعجم ، باب العين ، حديث رقم ( 215 ) [ 1 / 186 ] ورواه غيرهما .